اسماعيل بن محمد القونوي

22

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كتابا أي أي كتاب كان ) وما إبهامية أي أنها اسم بمعنى شيء وما بعده من النكرة صفة له تزيد للنكرة إبهاما ويتفرع على الابهام التحقير كما فيما نحن فيه والتعظيم مثل لأمر ما يستحق التوقير إذ الشيء إذا كان حقيرا يكون مبهما غير ملتفت إليه وأيضا إذا كان الشيء عظيما لا يدرك كنهه ومن هذا يكون الابهام مفيدا للتحقير والتعظيم ويعرف ذلك بالقرائن ويفيد النوعية بدون نظر إلى حقارته وفخامته نحو ا ضربه ضربا ما وشياعا أي عموما شموليا قوله وتسد عنها طرق الخ كالتأكيد له أو كالبيان له إذ النكرة تفيد العموم الشمولي بحسب التوكيد وإن كان وضعه لفرد ما لا سيما النكرة التي في سياق النفي كما فيما نحن فيه فعلى هذا كان الأولى وتسد عنها طرق التخصيص إلا أنه باعتبار الأصل مطلق فالمعنى لا يترك ضرب المثل أي مثل كان وبعوضة عطف بيان نقل عن أبي البقاء أنها نكرة موصوفة فقدر صفتها وبعوضة بدلا منها وغيره صفة له وإليه ذهب الفراء والزجاج وثعلب فما بدل من مثلا ولم يذهب إليه المص كما ذهب إلى كونه عطف البيان لأنه يقتضي كون مثلا غير مقصود بالنسبة وإن لم يكن ذلك كليا فإن قيل إنه إذا أفاد العموم يكون المعنى أنه تعالى لا يترك مثلا أي مثل كان فيقتضي أن جميع الأمثال مضروبة في كلامه قلنا عام بحسب النوع لا بحسب الافراد أي لا يترك مثلا أي مثل كان حقيرا كان أو عظيما أو عام خص منه البعض والمخصص هو العقل إذ من المعلوم بداهة أنه تعالى لم يضرب جميع الأمثال في كلامه بل في جميع كتبه السماوية والمعنى لا يترك مثلا أي مثل أراده وهذا الوجه أوفق لكون بعوضة بدلا إذ في الاحتمال الأول كونها عطف بيان مع عمومه حقيرا وعظيما مشكل وأما على الثاني لا يترك مثلا أي مثل كان أراده من الأمور المحقرات . قوله : ( أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] ) أي لتأكيد ضرب المثل أي ضربا حقا فيتعلق بيضرب والمراد بالزيادة أن أصل المعنى بدونها يتم ولا يختل لا أنها لا فائدة لها أصلا فإن لها فائدة إما لفظا فلتزيين اللفظ وإما معنى فللتأكيد وإلى هذا التفصيل أشار بقوله أو مزيدة للتأكيد وبقولنا إن أصل المعنى الخ يندفع ما توهم من أنها إذا كانت للتأكيد فكيف تكون زائدة إذ التأكيد عندهم ليس من قبيل أصل المعنى فإنه تأييد لمعنى مستقل بمعنى غير مستقل . قوله : ( ولا نعني بالمزيد اللغو الضائع فإن القرآن كله هدى وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه ) جواب سؤال مقدر وتقريره واضح قوله بل ما لم يوضع لمعنى الخ إشارة إلى دفع إشكال ذكره الشيخ الرضي وهو أن بعض الحروف المفيدة للتأكيد مثل ان واللام الحروف موضوعة للتأكيد هو جزء معنى التركيب كالجص الذي يوضع بين اللبنتين والحرف الزائد وإن كان موضوعا لمعنى التأكيد إلا أنه لا دخل له في التركيب بل خارج عنه كما إذا وصل خشبة بخشبة وصنع على مفصلهما ضبة فتلك الضبة ما صارت جزءا من ذلك المركب بل لا يفيد إلا توثيقا وزيادة متانة وكذلك القول في سائر الزيادات وبهذه الضابطة في الفرق ينحل الإشكالان المذكوران آنفا فالظاهر أن مراد المص رحمه اللّه بالصلة هو هذا المعنى الأخير .